تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

الدنيا والآخرة ليستا عالمين متضادّين

أما الفكرة الثانية ، فقد يكون الأساس فيها ، هو اعتبار عالم الآخرة عالم الروح في مقابل عالم الدنيا الذي هو عالم المادة ، ولكننا لا نجد لذلك أيّ أساس فكري في المفاهيم الإسلامية ، لأن التجريد الروحي الذي يمثل انفصالا كاملا عن المادة بأشكاله المتنوعة ، والذي يمثل الفكرة التي تعتبر الجسد سجنا للروح ، يرجع إلى الفلسفات اليونانية والهندية ، ولا يرتبط بالفكرة الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة . أما ما نشاهده من تقرير هذه الفكرة في كتب بعض الفلاسفة المسلمين ، فليس ناشئا في أغلب الظن من المصادر الإسلامية الأصلية ، بل هو مرتكز على تأملات ذاتية مستمدة من ثقافات فلسفية سابقة . ونحن لا نمانع في وجود ظلال لهذا التفكير في بعض اللمحات الخاطفة من مصادر الفكر الإسلامي مما يمكن أن يتعلق به الإنسان في تقرير الفكرة ، ولو من بعيد ، لكنا نريد تأكيد قضية حيوية جدا في دراستنا للفكر الإسلامي ، في مفاهيمه ، وشريعته ، وهي أن الظواهر القرآنية هي الحجة التي ندين للّه بما تكشفه لنا من حقائق الإسلام ومفاهيمه ، إلا أن يقوم عندنا دليل آخر على خلاف ذلك من عقل أو نقل . وعلى ضوء هذا ، نرفض كلّ الأفكار الباطنية التي حاولت تفسير الآيات القرآنية تفسيرا رمزيا ، لا يستند إلى أسس عقلية أو شرعية ، بل يرتكز على تأملات فلسفية ، أو شطحات صوفية . .

للذين آمنوا جنات تجري من تحتها الأنهار

وبشر اللّه في هذه الآيات
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
تتنوع ، وتمتد أشجارها وأثمارها ، وتتحرك كل جمالاتها ، بما ينعش الروح ،