تتضمنه هذه السورة أو تلك .
وإذا كنتم لا تملكون القدرة الذاتية على ذلك ، فاعملوا على أن تستعينوا بالذين ترون فيهم القدرة العالية على القيام بالأمور الصعبة ،
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ
الذين اتخذتموهم آلهة
مِنْ دُونِ اللَّهِ
، وزعمتم أنهم يملكون القوة الكبيرة التي تميزهم عن الناس ، واعتقدتم أنهم يشهدون لكم ، في حضورهم القوي الفاعل الذي يتدخل لإعانتكم ، في ما لا تقدرون عليه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم والتزامكم بالشرك .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
أي لم تستطيعوا القيام بذلك ،
وَلَنْ تَفْعَلُوا
لأن القضية أكبر من طاقة البشر ، وبالتالي لا يملك إنسان أن يجيب على هذا التحدي ، مما يدل على أنه ليس كلاما صادرا من محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بل هو صادر من اللَّه سبحانه ، ليكون ذلك دليلا على صدقه في رسالته ، وانطلاقه من الوحي الإلهي في كل ما جاء به ، الأمر الذي يفرض عليكم الإيمان به ، وبرسالته ، والاتباع له في شريعته في كل أوضاعكم وأعمالكم ، لأن ذلك هو الذي ينقذكم من غضبه وسخطه وعذابه ،
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
، مما يميزها عن غيرها من النيران التي توقد أولا بالوقود المألوف من الخشب ونحوه ثم يلقى فيها ما يراد إحراقه بها ، ولكنها توقد بما تحرقه من الناس والحجارة التي تتحول إلى جمر متّقد ، فهي موقده لهم وبهم ،
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
باللَّه ، وبرسوله ، وبرسالاته ، واليوم الآخر بعد قيام الحجّة عليهم بذلك ، مما جعل كفرهم منطلقا من موقع التمرد لا من موقع القناعة الفكرية ، فاستحقّوا عذاب المتمردين .
هذه هي إحدى الآيات التي واجه القرآن بها حالة الشك والجحود التي قابل بها المشركون النبي محمدا صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في ما أوحي إليه ، باعتباره جهدا بشريا لا يدعم دعوى الرسالة التي لا بد لها من الارتباط بالوحي الإلهي والانطلاق