تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الخلق فقد ذكر كصفة من صفات اللَّه التي توحي للإنسان بمسؤوليته أمام اللَّه في عبادته له ، فلا يناسب المقام رجوع الغاية إليه . الثانية : أن الغاية لا بد من أن تكون بمثابة النتيجة الطبيعية للعمل ، ونحن نعرف أن مجرّد الخلق لا يتصل بالغاية ، بل الذي يحققها هو العبادة ذاتها التي تثير في النفس الشعور باللَّه ، والخضوع له ، مما يوحي له بمسؤوليته الممتدة أمام اللَّه ، ويؤكد ذلك بممارسته العملية الدائمة المنفتحة على الحق .

خطاب القرآن بين « يا أَيُّهَا النَّاسُ »

، و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
يا أَيُّهَا النَّاسُ
الذين يتحركون في الحياة على هدى إنسانيتهم في أصالتها الفطرية ، وشعورها المنفتح على الحقيقة ، وجهدها المتحرك في خط الفكر الأصيل ، بعيدا عن عناصر الخصوصيات القومية والجغرافية والعرقية ، سواء كنتم مؤمنين أم كافرين ، فهذا هو النداء الذي ينفذ إلى أعماقكم ويستثير فيها الحركة نحو عبادة اللَّه . وفي هذا السياق ، ثمة قول ينسب إلى ابن عباس والحسن ، أن ما في القرآن من
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فإنه نزل بمكة ، وما فيه من
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فإنه نزل في المدينة . وبعيدا عن ثبوت صدور هذا الرأي عنهما ، أو عدمه ، فإن مضمونه يحثّنا على الوقوف عند أساس هذه الفكرة ، التي في تقديرنا ، ترجع إلى كون سورة البقرة مدنية كلها إلا آية واحدة وهي قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
الآية ، فإنها نزلت في حجة الوداع بمنى . وقد يكون الأساس في هذه الفكرة ، أن مكة كانت مرحلة الدعوة التي
من وحي القرآن — صفحة 168 | السيد محمد حسين فضل الله