تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الإيمان ، ويفسح في المجال لحركة فساد في العقيدة والسلوك والعلاقات ، وقد يتمثّل ذلك بعمل المعاصي ، وصدّ الناس عن الإيمان بالأساليب الملتوية - على ما روي عن ابن عباس - أو بممالأة الكفار ، فإن فيه توهين الإسلام ، على ما قاله أبو علي ، أو بتغيير الملة وتحريف الكتاب على ما قاله الضحاك « 1 » . وقد يتمثل في غير ذلك مما ذكره المفسرون . والظاهر أن مثل هذه التفسيرات لم تنطلق من نص ديني مأثور عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ولكنها ارتكزت على ملاحقة بعض الآيات التي تتحدث عن المنافقين في سلوكهم العملي تجاه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، مما لا يبّرر لنا حصره في نطاق خاص ، لأنه لا يحاول حصر هذه الحالات به ، بل يحاول عرض بعض ملامحها المتعلقة بالأفكار الإسلامية العامة . وعلى ضوء ذلك ، يمكن لهذه الآية أن تتحرك في كل مجال من مجالات حركة النفاق في داخل المجتمع ، مما قد يوحي ظاهره بالصلاح ، ولكنه يحمل الفساد في أهدافه ووسائله ودوافعه . . ولعلنا نواجه مثل هذه الحالات في سلوك الكثيرين من حملة الأفكار التي تتحرك في اتجاه إثارة الفوضى والدمار في المجتمع باسم الإصلاح الذي يستهدف تغيير الواقع من خلال نسف جذوره ، كما نواجه ذلك في كلمات البعض ممّن يفسحون المجال في المجتمع للدعوات والأعمال التي يطلقها أصحاب الهوى والفجور والانحلال حيث يحاولون تبرير ذلك بأنه ثورة على الجمود ، وتحرير للإرادة الإنسانية من عوامل الكبت الداخلي ، وتحطيم للعقد النفسية المرضية التي تؤدي إلى ما يشبه الشلل في حركة الفرد والمجتمع ، كما نلاحظ ذلك في الدعوات التي تبرر الأزياء الفاضحة أو العري المنحلّ ، بأنه يمنح الإنسان صحة نفسية يتعافى بها من كل العقد الداخلية .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 61 .