تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
[ البقرة : 26 ] . ولكن الآيتين تدلان على أن المسألة تنطلق من أن زيغ القلب ناشئ من إرادتهم الانحراف ، من خلال علاقة الانفعال بالفعل ، كما أن الضلال نتيجة للفسق أو مظهر له ، ويبقى السؤال في نسبة الفعل إلى اللَّه على أساس أنه خالق علاقة المسبب بالسبب ، والصورة بالواقع . ولعلّ هذا هو ما جاء في تفسير الآية عن الإمام الرضا عليه السّلام ، فقد سئل عن معنى قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » [ النساء : 155 ] ، فإن الظاهر أن المقصود بالعقوبة ، النتيجة التكوينية للكفر ، باعتبار أنه يغلق القلب عن وحي الحقيقة الإيمانية ، فكأن الله يجعل انغلاق القلب عقوبة له ، والشاهد على ما قلناه هو الاستشهاد بالآية حيث يشير ظاهرها إلى أن الطبع كان بسبب الكفر من خلال تأثيره في عدم الإيمان إلا بدرجة ضعيفة جدا .

الكفر والعصبية

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
واختاروا الكفر من خلال الغفلة المطبقة على عقولهم ، أو العقدة المتحكمة في ذاتهم ، أو الأهواء المسيطرة على مواقفهم وانتماءاتهم ، وقرّروا الالتزام به ، والوقوف عنده ، بحيث لا يتحولون عنه مهما كانت الظروف والأوضاع والمؤثرات
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
هامش
( 1 ) البحار ، م : 2 ، ج : 5 ، ص : 435 ، باب : 1 ، روآية : 17 .
من وحي القرآن — صفحة 133 | السيد محمد حسين فضل الله