فليس لها مدلول معيّن ومضمون واضح . ومن هنا ، يبدأ التساؤل الداخلي الذي يهيّئ النفس لانتظار ما بعدها لتستوضح معناها من خلال ذلك . وتتحقّق الغاية من ذلك في سماعهم لآيات اللَّه .
ونحن لا نمانع في معقولية هذا الرأي وانسجامه مع الأجواء العدائية التي كان المشركون يثيرونها أمام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ممّا حدّثنا القرآن الكريم عنه في قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 26 ] .
ولكن ذلك كان موقف المشركين في مكة ، بينما يغلب على السور التي اشتملت على هذه الكلمات الطابع المدني في نزولها على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وفي المدينة لم تكن هذه الأجواء مثارة ، لأن المشكلة لم تكن مطروحة هناك ، فلا يصلح هذا الرأي لتفسير هذه المفردات .
الرأي الثالث :
ما ذهب إليه العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان حيث قال : إنّ بين هذه الحروف المقطّعة وبين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطا خاصا ، ويؤيد ذلك ما نجد أنّ سورة الأعراف المصدرة ب
المص
في مضمونها ، كأنها جامعة بين مضامين الميمات وص . وكذا سورة الرعد المصدّرة ب
المر
في مضمونها ، كأنها جامعة بين مضامين الميمات والراءات . ويستفاد من ذلك أنّ هذه الحروف رموز بين اللَّه سبحانه ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خفيت عنا لا سبيل لأفهامنا العادية إليها ، إلّا بمقدار أن نستشعر أنّ بينها وبين المضامين المودعة في السورة ارتباطا خاصا « 1 » .
ونلاحظ على ذلك ، أن هذا الرأي لا يملك أيّ وضوح للمضمون الذاتي لهذه الحروف ، لأن الارتباط الذي يتحدث عنه لا دليل عليه إلا بالاستشعار الذي لا يوحي بأيّة فكرة معيّنة ، وقد نتساءل : ما هي الحكمة في تنزّل رموز خفيّة بين اللَّه ورسوله ، لا يملك الناس أن يفهموها ، ولا يعمل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 18 ، ص : 8 - 9 .