اللَّه ؛ وبذلك كان الخوف تقوى باعتباره من أسباب الوقاية حيث يدفع الإنسان في اتجاه البعد عن مواقع سخط اللَّه ، وجاء : التقوى أن لا يراك اللَّه حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك « 1 » .
الحروف المقطّعة في القرآن
ألم
من الحروف المقطعة التي ابتدأت بها أكثر من سورة في القرآن ، وقد قال المفسّرون في معناها آراء عدة نذكر منها :
الرأي الأول :
إنّها من الرموز والأسرار التي تعبّر عن تاريخ معيّن تنتهي فيه الدنيا ، أو تتمثّل فيه بعض الحوادث ، وذلك على أساس حساب الحروف الأبجدية الذي يجعل لكل حرف منها رقما معينا يعبّر عن عدد معيّن .
ونحن لا نوافق على هذا الرأي ، لأنّ القرآن لم يتنزّل ليتّجه مثل هذا الاتجاه المتكلّف في التعبير عن الحوادث والأشياء ، وبالتالي ليربط الناس بأسرار وألغاز ومعميات يختلف الناس في فهمها ؛ لأن ذلك لا يحقّق أيّ هدف للمعرفة وللهدى الذي اتبعه القرآن ليشقّ طريقه في الحياة .
الرأي الثاني :
إنّها لإثارة انتباه الناس إلى الآيات التي يريد النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يقرأها عليهم ؛ فقد كان المشركون - في ذلك الوقت - يعملون على إثارة الضوضاء واللّغو عند قراءة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم للقرآن ، ليمنعوا الآخرين من الاستماع إليه ، فجاءت هذه المفردات غير المألوفة لديهم لتؤدّي دورها في إثارة الانتباه من خلال غرابتها على أسماعهم ، لأنّها ليست من النوع الذي تعارفوا عليه ،
هامش
( 1 ) الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار إحياء التراث العربي ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، ج : 1 ، ص : 45 .