تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المتاع ، إنها تطمّ وتعمّ الكون بمن فيه وبما فيه ، ولكي تبدأ الحياة جديدة داخرة ، ثم لا يبرز هناك إلا ما سعاه الإنسان وقدّمه لأخراه .
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
: يتذكر ما نسيه أو تناساه ، وما لم يكن ليتذكره يوم الدنيا لغفلته :
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 58 : 6 )
: يتذكره ما هو ؟
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ »
( 82 : 5 )
( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ » ( 81 : 14 )
إذ كان حين الدنيا يعلم ظاهره دون باطنه ومصيره ، كما ويتذكر بما يسمعه ويراه من أقواله وأعماله ، من حلّه وتر حاله ، التي كان ربه يستنسخها في ذاته وفي أرضه . .
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » ( 3 : 30 )
« يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ » ( 78 : 40 )
. صحيح أن الإنسان يتذكر ما سعاه يوم البرزخ أيضا ، ولكنه برزخ وليس تاما ، وكما أن طامته ليست تامة ، فيوم الطامة الكبرى سوف يكون تذكر الأعمال تاما كما الجزاء
« يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » ( 89 : 23 )
وأنى ! ولات حين مناص ، ولا تنفعه الذكرى .
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
: بروزا للرؤية للناظرين ، من أهله وسواهم ، وبروزا لصلي الغاوين :
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ » ( 26 : 91 )
. تسعّر الجحيم بمن يدخلها من أصول الضلالة ، بعد أن كانت خامدة :
« وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ » ( 81 : 12 )
« ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ » ( 83 : 16 )
. والجحيم هي نار شديدة التأجج بوقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين . وتبريز الجحيم هو إظهارها بعد خفائها ، ولقد كانت الجحيم مع أهلها يوم الدنيا ،