على سطحها ، حتى إذا دحاها ربّها ، فأرسى جبالها المتكونة من الأمواج على سطحها الذائب ، أرساها في قطع أديمها بعد ما كانت ليّنة غير راسية ، ثم إرساء الجبال - ولزامه برودة الأرض شيئا مّا - هيّأ الأرض لإخراج مائها ومن ثم مرعاها :
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ »
.
وإرساء الجبال يوحي بتكوّنها قبل إرسائها ، وكما الآيات المسبّقة تدل أنها نصبت ثم أرسيت
« وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ »
. .
فلقد خلقت الأرض محترقة مذابة لا ماء فيها ولا كلاء ولا جبال ، ثم اللّه أنزل عليها من السماء ماء بعد ما بردت شيئا مّا ، ولكنها ابتلعت ماءها خوف ارتجاعه إلى السماء نتيجة الحرارة الزائدة ، وأخذت الجبال تظهر عليها من الأمواج ، ثم دحاها فأرسى جبالها وأخرج منها ماءها ومرعاها « 1 » .
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
:
كل ذلك ليمتّعكم وأنعامكم ، يمتّع أنعامكم لكي تتنعموا منها ، ويمتعكم إلى أجل مسمى لتذكروا نعمة ربكم وتشكروه عليها .
* * *
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 42 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 )
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 )
هامش
( 1 ) . في الدر المنثور بالإسناد عن قيس بن عبادة قال : إن اللّه لما خلق الأرض جعلت تمور ، فقالت الملائكة : ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا ، فأصبحت صبحا وفيها رواسي فلم يدروا من أين خلقت .