فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
:
هي الداهية الغامرة المتفاقمة التي تنسي الدواهي كلها ، ولا تطاق لمن وافاها « 1 » ، وهكذا سوف تكون الساعة
« وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
. وما أمر الساعة إلا كلمح البصر » ( 16 : 77 ) .
إن هناك طامات ، داهيات غامرات ، والقيامة الكبرى كبراها ، فطامة الموت « 2 » ، وطامة قيام القائم « 3 » ، وطامة الرجفة والصيحة ، إنها كلها طامات ، إلا أنها غير تامات ، إلا الأخيرة الآخرة ، فالصيحة والرجفة الثانية هي الطامة الكبرى التي تغمر الكون أجمع فلا تبقي ولا تذر ، لوّاحة للبشر ،
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ »
.
إن الحياة الدنيا ومتعها كلّها متاع ينتهي إلى أجل ، فإذا جاءت الطامة الكبرى غطّت كل شيء ، على المتاع وعلى إنسان المتاع ، وعلى الأرض والسماء
هامش
( 1 ) . طمه : ملأه ، والماء غمر والشيء كثر والأمر عظم وتفاقم ، والعدد الكثير والداهية ، والقيامة تطم ، أي تغمر كل شيء ، والطمطام وسط البحر ، والطامة الداهية التي لا تستطاع وأصله من طم الفرس إذا استفرغ جهده في الجري ، وطم الماء إذ أملأ النهر كله .
( 2 )
نور الثقلين 5 : 506 ، القمي عن النبي ( ص ) « كفى بالموت طامة يا جبرائيل ! فقال جبرائيل : إن ما بعد الموت أطم وأطم من الموت » .
( 3 )
المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن أمير المؤمنين ( ع ) بعد ما يذكر الدجال ومن يقتله وأين يقتل « ألا أن بعد ذلك الطامة الكبرى ، قلنا : وما ذلك يا أمير المؤمنين ! قال :
خروج دابة الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان . . وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها . . » .