تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
هنا حسمت الآيتان اقتراح الشرك المنفصل « تعبد آلهتنا سنة ، نعبد إلهك سنة » . ثم الأخيرتان حسمتا اقتراح الشرك المتصل أيضا :
« وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ »
. . لست بالذي يعبد كعبادتكم . . .
« وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
كذلك لستم ممن يعبد كعبادتي ، تتركون آلهتكم وتعبدون ربي موحدين . . وحتى في حين تعبدون ربي سنة كما تزعمون ، أو حين تجمعون بين العبادتين وأحرى ، إذا
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
. . . وهكذا يدرس المسلم القرآن ، كيف يجب عليه الصمود في الإيمان دون أن ينسحب عنه كثيرا أو قليلا بغية إيمان الكافرين ، فعليه أن يقاوم الكافرين ، لا أن يساومهم ويتنازل عن إيمانه . فإذا سمع ممن تعوّد على بيوت القمار والدعارة ، شاركنا ليلة هكذا وعلينا التكليف ، ثم نشاركك في عبادة اللّه . . فاعرف أنه داعية الضلال ، وإلا فلما ذا يقدم لك الضلال ، فهل في ضلالك دافع أن يهتدي هو ؟ كلا ! إن هذا إلا مكر يمكرونه . فالجواب إذا ، لا أشارككم في معصية ربي ، ولا تشاركوني في عبادته ،
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
. . لكم شهواتكم ولي عباداتي ، لكم الراقصات ولي الصلوات ، لكم الدعارات ولي العبادات ، وفي آخر المطاف لكم جحيم النار ولي الجنة التي وعدها المتقون الأبرار . ومن الشياطين من يخفف الوطأة في المماكرة ، يشاركونك في الخير فترة من الزمن كأنهم من المؤمنين ، ثم يتركونك إلى ضلالهم القديم كأنهم فتشوا هنا ولم يجدوا خيرا فانتقلوا إلى ما كانوا ، ثم يحاولون أن تشاركوهم فيما هم :
« وَقالَتْ طائِفَةٌ