تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
فلما جاءهم الرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : ملة أبيكم إبراهيم ، إن دينه دين إبراهيم : حنيفا مسلما وما كان من المشركين . . قالوا : ونحن على دين إبراهيم فما هي الحاجة إلى دين محمد . . ثم راحوا يحاولون مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحتالون عليه طريقة وسطى . . وعرضوا عليه ما عرضوه فاعترضتهم قوارع الآيات أن لا طريقة وسطى ، فإما التوحيد وإما الإشراك . فعلّهم ماكروه فهذا العرض الكافر ، وعلّهم زعموا قرب المسافة ، فبإمكانهم التفاهم عليها : بقسمة البلد بلدين والالتقاء في منتصف الطريق . . إلا أن مكرهم أظهر ، فلو كانوا جاهلين غير عامدين لم يكن القرآن يحسم الخلاف بترك الدعوة بعدئذ : لا نحن إليكم ولا أنتم إلينا
« لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
. إنهم ماكروه : أرادوا أن يخرجوه عن التوحيد وهم باقون على الشرك ، فيخسروهم رابحون ، وهكذا محاولة الشياطين في خطواتهم تجاه المؤمنين ، إنهم يجنّدون كافة طاقاتهم ، ويعملون كل دعاياتهم ليضلوا المؤمنين ، كما هم ضالون ، دون أن يهتدوا ولا قيد شعرة :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ »
( 29 : 12 - 13 ) . أجل ، وإن هناك : بين المؤمنين وهكذا كافرين ، إن بينهم انفصالا لا يرجى معه أي اتصال ، فلا التقاء إذن بينهما في طريق . . فهنا آخر المطاف في الدعوة ثم لا دعوة إذ لا رجاء . لا بد للدعاة إلى اللّه أن يصرفوا طاقاتهم لإثبات الحجة ولكي يدلوا ويهدوا الضالين إلى اللّه ، وأما أن يتاجروا بإيمانهم أيضا ، زعم أن الكافرين الماكرين علهم يهتدون . . أما إذا وصلت الدعوة إلى خسارة الدعوة والداعي هكذا