الصَّالِحاتِ »
لا « الخيرات » * إذ الخير يختلف حسب الأنظار والأفكار ، ولكن صلاح العمل مع الإيمان أمر واقعي لا يختلف ، وصالح العمل هو الذي يعمل بدافع الإيمان ، فقد يكون العمل خيرا وليس صالحا ، كمن ينفق لمن يرجو خيره وجزاءه ، فإنه خير ليس بدافع الإيمان ، فليس صالحا ، ولكن الصالح كله خير .
« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
: كل الصالحات ، لمكان الجنس أو الاستغراق المستفاد من « ال » * لا بعضها دون بعض ، فإنهم خارجون عن الخسر قدر ما عملوا ، وداخلون فيه قدر ما تركوا :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 9 : 102 )
.
« وعملوا » * لا « أملوا » : صالحات لهم دون أن يعملوا ، أو أملوا صالحات غيرهم أن تنفعهم : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ! .
أجل :
« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
الأعمال الصادرة بدافع الإيمان باللّه وبأمر اللّه ، لا المتحللة عن الدافع الإلهي ، أو المتخلفة عن أمر اللّه ، فإنها وإن كانت من الخيرات لم تكن من الصالحات .
ذلك ، وهل يكفي الإيمان والعمل الصالح الفردي ، كفاحا ضد الخسران الجماعي ، والتخلف الجماعي ، الذي يقسر الإنسان إلى الخسر ، شاء أم لم يشأ ، كلا وألف كلا .
إن الجماعة المسلمة ، بعد تحكيم العلاقات الفردية العقيدية والعملية ، إنها بحاجة إلى تطبيق واجبات جماعية ، يحافظ فيها على كرامة المجتمع ، ويدافع بها عن ظلامة الجو والتيار الفاسد ، الطيار بكل عار وبوار .
إنها بحاجة ضرورية حيوية إلى التواصي بالحق والتواصي بالصبر :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
:
التواصي ، لا الوصية ، فليست الوصية بالحق والصبر خاصة بجماعة دون