تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ثم الروحانيات والصفات والعقول والأرواح ، إنها أحرى أن توزن بالمثل العليا من أمثالها ، وفي هذا الباب ليس الثقل إلا للصالحات دون الطالحات . فالصالحات هي ثقل الميزان ، والسيئات هي خفتها ، إذ ليس للسيئات ثقل ، فإنما الوزن هو الحق والموازين هي القسط :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » ( 7 : 9 )
لا : الوزن حق ، مع أنه حق ، إنما : الوزن هو الحق ، فالحق هو الميزان والميزان هو الحق ، دون أن يكون وزن أو ميزان للباطل « 1 » فلا يقام للكافر ميزان لحبط أعماله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ( 18 : 105 )
وكما عن الإمام زين العابدين عليه السّلام سنادا إلى القرآن « 2 » . فالقسط والحق هما الميزان ، وهما ثقل الميزان :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » ( 21 : 47 )
. فإفراد القسط هنا لجمع الموازين يوحي لنا أن مجموعة الموازين تتحد في أنها القسط ، دون أن يكون للظلم ميزان ولا وزن حتى توزن به السيئات ، إنما هو ميزان واحد هو الحق والقسط والعدل ، وكما الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يصرح بسناد الآيات ويحذو حذو حفيده الإمام الصادق عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ج 2 ص 5 ح 13 عن مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) في كلام طويل : فإذا أردت أن تعلم أصادق أنت أم كاذب فأنظر في قصد معناك وغور دعواك وعيرهما بقسطاس من اللّه عز وجل كأنك في القيامة - قال اللّه تعالى« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ »فإذا اعتدل معناك بدعواك ثبت لك الصدق . ( 2 ) كما في التوحيد عن علي ( ع ) وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأما قوله تبارك وتعالى« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين اللّه تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين .