تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قارعة يوم الدنيا تتلوها قارعة - ما أعظمها - في الآخرة :
« حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ »
بالقارعة الأخيرة الهائلة . إنها قوارع تتبع ما صنعوا ، في أولاهم يسيرا ، وفي أخراهم كثيرا :
« كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ » ( 69 : 4 )
والقارعة مبالغة في القرع ، وهو ضرب شيء على شيء ، والآخرة هي يوم التضارب والتداق ، يتضارب الكون ويضطرب : بقرع الأنجم والكواكب بعضها ببعض لحد الانتثار :
« وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ »
: فينتصر في هذه المعركة الشاملة أمر اللّه ، إن اللّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وكان أمر اللّه مفعولا . إنها تقرع إنسانها بما قدمت نفسه من قوارع الأفكار والأعمال ، رغم أنها ما كانت تقرع صاحبها يومها إلا يسيرا ، لكنها تقرعه يوم الآخرة كثيرا ، جزاء وفاقا . والقارعة اسم من أسماء القيامة الكبرى تشير إلى سمته ، كأضرابها من أسمائه التي تشير : كلّ إلى سمة وحالة خاصة « 1 » .
هامش
( 1 ) . منها أسماء مفردة ك : الواقعة - الصاخة ، ومنها مركبة إضافية : ك : اليوم الموعود - اليوم الآخر - يوم عظيم - يوم كبير - يوم الجمع - يوم أليم - يوم عصيب - يوم مشهود - يوم الحساب - يوم الدين - يوم يلقونه - يوم الحسرة - يوم الآزفة - يوم الفتح - يوم التناد - يوم الفصل - يوم محيط - يوم الخلود - . . ومنها مركبة بيانية ك : يوم تبلى السرائر - يوم لا بيع فيه ولا خلة ، يوم ينفخ في الصور ، يوم تشخص فيه الأبصار ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، يوم يقوم الأشهاد ، يوم ترجف الراجفة ، يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، يوم لا تكلم نفس إلا بإذنه ، يوم توفي كل نفس ما عملت ، يوم تدعو كل أناس بإمامهم ، يوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة . ويوم القيامة يومان : يوم الإماتة ويوم الإحياء ، والآيات تبحث عن اليومين وتعبر عنهما جميعا بيوم القيامة .