تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
* * * أهل الكتاب هم - على الأكثر - أتباع التوراة والإنجيل ، حسب اصطلاح القرآن ، وقد قرنوا هنا وفي آيات عدة أخرى ، قرنوا بالمشركين ، مما يبرهن لنا المعني من المشركين حسب القرآن : أنهم هم الوثنيون ، لا كل المنحرفين عن خالص التوحيد . فأهل الكتاب مهما كان انحرافهم في عقيدة التوحيد من تجسيم وحلول وتثنية وتثليث - إنهم على انحرافاتهم الجارفة - لا يردفون في صف المشركين الوثنيين ، ولا تشملهم أحكامهم الخاصة ، مهما كانوا يضاهئونهم بعض الشيء في عقائدهم وطقوسهم ما لم تصل إلى عبادة الأصنام من دون اللّه . نرى آيات بينات كهذه تؤكد لنا هذه الحقيقة ، بقرنها أهل الكتاب بالمشركين ، بل الإلهيين من غير الكتابيين أيضا ، كالصابئين والمجوس :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 62 )
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 22 : 17 )
. وإذا لا يعد الصابئون والمجوس - الذين لا يعرف لهم كتاب - لا يعدون من المشركين ، فأحرى باليهود والنصارى ألّا يعدوا منهم ، طالما كانت لهم عقائد مضاهية للمشركين ، وأن القرآن يندد بهم لهذا الانجراف الطائش في إشراكهم :
« يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
.