تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
كما ويصرح بشمول الطعام لكل مأكول :
« . . لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ »
( 2 : 61 ) : ولو كان هو البركان واحدا ، فالقيد بالواحد إذا زائد !
« وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ » ( 69 : 36 )
: فيشمل كلّ مشروب أيضا فطعامهم وشرابهم حلّ ، وكذا صيد البحر :
« أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ »
( 5 : 96 ) . . فلو صاده كتابي وطبخه كان حلا كما هو حل من المسلم . وإذ نرى روايات ، كأنها تخص الطعام بالبر والحبوب ، فهي لا تعني إلا إخراج اللحوم - كما يقول الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : عني بطعامهم ها هنا الحبوب والفاكهة ، غير الذبائح التي يذبحونها فإنهم لا يذكرون اسم اللّه خالصا على ذبائحهم ، ثم قال عليه السّلام : واللّه ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون ذبائحهم « 1 » . ثم إن تطهير طعام أهل الكتاب وتحليله ، لو عني به البر وأمثاله من اليابس ، فهو تحليل للحلال وتطهير للطاهر ، وما من أحد يظن أن الطعام اليابس الطاهر ينجس بمجرد أنه للكتابي ، أو يلمسه بيده ، فليعن الطعام الذي تمسه يده برطوبة أو هو مرطوب . هذا وكما السنة القطعية متضافرة على طهارة أهل الكتاب ، الذاتية « 2 » بمعنى أنه لو لم تكن عليه نجاسة عرضية بالفعل ، ولم تسبقه النجاسة ، غير المتأكّد من تطهيرها ، كان محكوما بالطهارة ، فإذا علمنا أن كتابيا تنجس وتطهر ، ولم نعلم
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ج 1 ص 492 . ( 2 ) كصحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا ( ع ) الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ، قال ( ع ) : لا بأس ، تغسل يديها ( وسائل الشيعة ج 2 ص 102 ح 11 ) . . فلقد كان الدافع لهذا السؤال أنها لا تتوضأ ولا تغتسل ، لا إنها نصرانية ، فجاء : إنها تغسل يديها ، والروايات المانعة عن مؤاكلتهم توحي إلى لزوم تجنبهم ما أمكن لا أنهم نجسون كسائر النجس .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 395 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني