تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وهذا هو الروح القائم مع الملائكة يوم القيامة أيضا :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 )
« تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 70 : 4 )
. واعتبار أن الروح هو ما به الحياة ، نستوحي أن الروح هذا من به حياة ملائكية الملائكة ، على أنهم أيضا أرواح ، وفيهم من سمي روحا - لا مطلقا - وإنما :
« بِرُوحِ الْقُدُسِ » ( 2 : 87 )
و 253 و 5 : 110 ) و
« رُوحٌ مِنْهُ »
( 4 : 171 ) و
« بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ » ( 40 : 15 )
و 16 : 2 ) و
« الرُّوحُ الْأَمِينُ »
( 6 : 193 ) و
« رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » ( 42 : 52 )
. هذه هي الأرواح المذكورة في القرآن ، بين ما هو روح القدس النازل على النبيين ، وما هو الوحي النازل عليهم ، ومن هو ملك الوحي : جبرائيل أم أعوانه . ولم يذكر الروح دون قيد في القرآن إلا ثلاثا فيمن قوبل به الملائكة ، وهو روح الملائكة وزعيمهم ، وإلا مرة واحدة كذلك في الروح القدسية المحمدية :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
( 17 : 85 ) . من هنا وهناك نستوحي الوفاق بين الروحين ، النازل والمنزل عليه ، فالروح النازل هو روح الملائكة ، والمنزل عليه هو روح النبيين ، الروح القدسية المحمدية ، روح محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وحي القرآن ليله ، وفي نزول كل أمر طوال البعثة ، وأرواح محمدية بعد ارتحاله إلى جوار رحمة ربه ، أرواح المعصومين من عترته ، الحاملين روحه القدسية وعصمته الإلهية . ونستوحي استمرارية ليلة القدر من قوله تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ »
دون « تنزل » * فالفعل مضارع يدل على استمرارية نزول الملائكة والروح ، إذا فليلة القدر بهذا الاعتبار مستمرة طوال الزمن ومنذ البعثة ، وإن كانت
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 383 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني