تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
نسبة روحية قدسية كما وأن سورة الإخلاص نسبة رب العالمين . في هذه السورة ندرس : ما هو النازل في ليلة القدر ؟ وما هي ليلة القدر ؟ ومتى هي ؟ وما هي خيرتها من ألف شهر ؟ ومن هو الروح المتنزل مع الملائكة فيها ؟ وعلى من تتنزل ؟ وبماذا تتنزل ؟ وما هو السلام فيها حتى مطلع الفجر ؟ .
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
: هل هو نزول روح النبوة - القدسية - على الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ أم وحي القرآن النازل عليه بتمامه طوال الدعوة ؟ أم بعض القرآن وعلّه هذه السورة نفسها ؟ أم القرآن كله بصورة محكمة غير مفصلة ، متحللا عن هذه التعابير اللفظية والأمثال ، والتكررات والإخبارات عن المستقبل ؟ لا نحتمل أنه بعض القرآن المفصّل ، ولا بعض المحكم ، لمكان « ه » * لا « بعضه » * : وعلى كونه بعضه لا نحتمل أنه نفس السورة ، لمكان « ه » * لا « ها » * ولأنه إخبار عما سبق : « أنزلناه » * لا عن الحال : « ننزله » ف
« أَنْزَلْناهُ »
يحيل أن يكون النازل هو سورة القدر نفسها ، لذكورة الضمير ومضيّ الفعل . إضافة إلى أن نزول البعض من القرآن - أيا كان - في ليلة القدر ، أنه من توضيح الواضحات ، إذ إن أبعاض القرآن منتشرة نزولا على أبعاض زمن الرسالة ، ومن أحراها ليلة القدر ، وإن نزول البعض منه فيها لا تكسبها فضيلة خاصة ، إذ الأبعاض كلها قرآن ، وكلها تكسب زمنها فضلا دون اختصاص ببعض دون بعض . ولا نحتمل أيضا أنه القرآن المفصل ، النازل طوال الرسالة نجوما متفرقة ، فكثير من آياته لا تتحمل نزولها دفعة واحدة ، بداية البعثة ، كالمخبرة عما تحقق متأخرا عن ليلة القدر بصيغة الماضي :
« قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها »
( 58 : 1 ) وأمثالها .