تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
عرى الإسلام عروة عروة ، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الإمامة وآخره الصلاة « 1 » . و عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن للقائم غيبة يطول أمدها ، قيل ولم ذلك يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! قال : لأن اللّه عز وجل أبى ألا يجري فيه سير الأنبياء عليهم السلام في غيباتهم ، وأنه لا بد من انتهاء مدة غيباتهم ، قال اللّه تعالى :
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »
أي : سير من كان قبلكم » « 2 » . فأمة الإسلام يركبون سنن الأمم السابقين ، طبقا عن طبق ، ولأن كل مستقبل ابن ماضيه « جبر التأريخ » وأنهم يحذون حذوهم مخيّرين لا مسيّرين ، وأن اللّه يجمع في محيى الأمم القائم بالعدل ، ما جمعه من ميّزات قادة التاريخ : الروحيين ، وليكمّل المسيرة ، ويطبّق السيرة كاملة قاهرة ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ
: هذه موحيات الإيمان كونيا وفطريا وعقليا ، تواجه بصر الإنسان وبصيرته ، وتتكاثر عليه أيا كان وأينما كان ، وتستجيش مشاعر التقوى وتستأصل دوافع الطغوى ، وتحمل الإنسان على الإيمان
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
؟ ماذا حصل هنا وهناك فلا يؤمنون
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
فإنارة العقل مكسوف بطوع الهوى .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 538 - 539 عن تفسير علي بن إبراهيم القمي . ( 2 ) نور الثقلين 539 عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حنان عن أبيه عنه ( ع ) وفيه عن الباقر ( ع ) في الآية ، قال : يا زرارة ! أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان ؟ » يعني الخلفاء الثلاثة الأول ؟ و فيه عن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث تفسيرا للآية « أي : لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء » .