تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
طَبَقٍ »
اللاحق صادر عن السابق ، لا « طبق بعد طبق » دون رباط بين الطبقين ، إنما
« عَنْ طَبَقٍ »
، فالإنسان إنما يركب - طوال الحياة : حياة التكليف وحياة الحساب - يركب مراكب الحالات اللاحقة عن الحالات السابقة : ركوب الجزاء الصادر عن العمل . فالحياة الدنيا طبقات بعضها عن بعض ، والبرزخ طبق عن الدنيا ، والآخرة طبق عنهما « 1 » ، تطابقا في المساعي ، على قدر السعي والساعي ، بكدّه وكدحه
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
. كل لاحقة من حياة ، مطيّة لسابقتها حسب الأعمال والنيات ، يخلقها الإنسان بما تقدمه نفسه
« وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
.
وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
. . أحوال كأنها مطايا يركبها الكادحون ، واحدة بعد واحدة ، حتى تنتهي بهم عند غاية تؤدي إلى مرحلة جديدة هي حياة الجزاء التمام ، كالأحوال المتعاقبة الكونية : طبق الليل وما وسق بعد الشفق ، ثم طبق القمر إذا اتسق ، وحتى ينتهي إلى وضح النهار إذ يلاقون أعمالهم ظاهرة باهرة ، ولا تخفى عليم خافية . لتركبن : جميعا ومجموعا - جميعا لكلّ طبقه كأفراد ، ومجموعا لكلّ أمة مثال ما للسابقة ، نتيجة التماثل الأممي في التصرفات الجماعية ، والكثير من الروايات تشير إلى الطبقات الجماعية لأمة الإسلام ، فيهم وفي قادتهم الروحيين وأئمتهم الطاهرين : وكما عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، لا تخطون طريقهم ، ولا يخطي شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع ، حتى أن لو كان من دخل حجر ضبّ لدخلتموه ، قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! قال : فمن أعني ؟ لتنقضن
هامش
( 1 ) . نور الثقلين عن المجمع روي مرفوعا عن النبي ( ص ) أن قوله طبقا عن طبق معناه : حياة ثم موت ثم بعث ثم جزاء .