تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
« يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ » ( 52 : 23 )
وخمر الدنيا فيها كل لغو وكل تأثيم
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ » ( 2 : 219 )
والإثم ما يبطئ عن الخيرات ، فخمر الدنيا تبطئ عن الخيرات ، وخمر الآخرة تعجل له الخيرات وتفتح له أبوابها . ولقد وصفت الرحيق بصفات عدة تميّزها عن خمر الدنيا ولحدّ عبّر عنها بالرحيق كما في سواها من آياتها الواصفة لها في الجنة ، اللهم إلا واحدة تقرنها بما يخرجها عن شرها
« وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » ( 47 : 15 )
.
« يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ . بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » ( 37 : 45 - 47 )
« بيضاء » * وليست خمر الدنيا بيضاء ، « لذة » * وليست هي لذة وإنما مرة تعقّب لذة خيالية نتيجة التحلّل عن العقل
« لا فِيها غَوْلٌ »
وهو إهلاك الشيء من حيث لا يحسّ ، وخمر الدنيا تهلك العقل والجسم من حيث لا يحس ،
« وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
لا ينزعون عن عقولهم ولا يفرغون
« وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ . لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ »
( 56 : 18 - 19 ) لا فيها صداع الرأس ولا فراغ العقل ونزفه . فأين الخمر التي هي بيضاء لذة للشاربين لا غول فيها ولا لغو ولا تأثيم ولا صداع ولا نزف وهي صاخبة خالصة من كل غش ، أين هي من خمر الدنيا : حمراء نقمة للشاربين ، فيها كل غول وكل لغو وتأثيم ، وكلها صداع ونزف وهي شائبة مغشوشة ؟ نجد بينهما بونا شاسعا لحد يحق تفريقهما في الاسم أيضا ، ولذلك لا تسمى خمرا إلا في آية واحدة ولتوحي أن في خمر الآخرة ما في خمر الدنيا من لذتها - إن كانت لها لذة - وزيادة فوق الوصف ، دون أن تحمل إثمها وغولها ونزفها وشرها وضرها ! وهذه الخمرة الطيبة إنما يشربها من ترك خمرة الدنيا الخبيثة وكما في وصية
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 227 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني