تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إن أعمال الفجار لفي سجين إلهي ، محفوظ ثابت ، والسجين هو الكتاب المرقوم ، ظاهر بذوات الأعمال والأقوال . فيا لهذا الكتاب المرقوم من جلاء وظهور ، مرقوم بخطه الذاتي إذ كتب :
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 )
. . يا له
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً » ( 18 : 49 )
. . فهكذا رقم أوّلا . ثم يتحول رقمه هذا - الظاهر - إلى رقمه الملكوتي الحقيقي ، تحوّل الأعمال إلى نتائجها ، جزاء ذاتي بنفس الأعمال ، دون أن يكون جزاء قانونيا فقط ، إنما جزاء تكويني : أن تتحول الأعمال إلى نتائجها
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » ( 53 : 42 )
يجزى الساعي نفس سعيه ، الجزاء الأوفى ، جزاء وفاقا في السيئات وجزاء كريما في الحسنات . فالإنسان نفسه كتاب ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
: وا حسرتاه في ذلك اليوم العصيب إذ برزت كتب الفجار بأرقامها ، للمكذبين يوم الدين ، أفهل يكذبون أيضا بما عملوه يوم الدنيا حيث يظهر مرقوما يوم الدين ؟
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
: فإنما الاعتداء والإثم هما القائدان صاحبهما إلى التكذيب بيوم الدين ، فالفطرة السليمة لا تكذّب ، والعقل لا يكذب ، وواقع الحياة لا يكذب ، وإنما المعتدي الأثيم يكذب به ، ولكيلا يرى أمامه عقبة كئودة ، يكذب بالجزاء العدل الوفاق