تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في سجين ، في كتاب مرقوم ، مما يدل على أن سجين الجحيم ليس إلا أعمالهم ، كتاب فجورهم ، الذي كان خفيا عنهم يوم الدنيا ، ثم يبرز مرقوما ظاهرا يوم الدين :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
( 50 : 22 ) . هذا وكما يقال أن خلافك هذا لفي سجن ، إشارة إلى أن السجن نتيجة الخلاف ، كذلك كتاب الفجار ، نفوسهم الفاجرة بأعمالهم الشريرة ، إنها لفي سجين ، لفي جحيم هي حقيقة تلكم الأعمال ، يحرق الفاجر بما أو قده ، بوقوده الذي هو نفسه وأعماله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 )
. لذلك نرى بعد آيات عدة يقول :
« ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ »
، أي : لمحرقوا الجحيم ، بماذا ؟ بكتاب الأعمال ، بالأعمال أنفسها ، وبالنفس المجرمة الشريرة . إذا فكتاب الفجّار هذا هو في نفسه الجحيم وهو السجين ، وهو الكتاب المرقوم ، الواضح الخط ، الغليظ المحتوى . إن كتاب الفجار - الخفي يوم الدنيا ، غير المرقوم في أبصارهم الكليلة - سوف يكون في كتاب مرقوم ، سوف يخرج عن الخفاء ، فبصرك اليوم حديد ، فالكتاب الخفي
« كِتابَ الفُجَّارِ »
هو في كتاب جليّ في النهاية ، كما كان الجلي في الخفي في البداية ، وكلاهما سجين وفي سجين ، سجين يوم الدنيا وسجين يوم الدين . أو إنه كتاب مرقوم ليوم الدنيا والدين ، مرقوم لمن رقمه مهما كان خفيا في الأولى عن أبصار الناظرين ، وهذا الكتاب المرقوم لفي سجين ، في حفاظ اللّه تعالى دون أن يمحى منه شيء إلى أن يشهد يوم الحساب ، فمعنى الآية إذا :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 215 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني