تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والمعطيات الربانية ، تسجنها وتدفنها ، وأعمالهم سجون لهم ولمجتمعهم ، هؤلاء المطففون وأمثالهم البخلاء الذين يحصرون ويسجنون كل شيء لهم ولشهواتهم ، ولا يسمحون لأحد حرية إلا ويحددونها ، ولا ثروة إلا ويستغلونها ، ولا وجاهة إلا ويستقلونها . . فيحسبون أنفسهم كل شيء ، ولا يعتبرون غيرهم إلا خداما لهم ولكي يستعمروهم ويستثمروهم ويستحمروهم . . فهؤلاء الفجار البخلاء الذين ليس كيانهم في المجتمع إلا أنهم سجون للناس وهم أحرار في استغلالهم ، ويحسبونهم أنهم يحسنون صنعا . هؤلاء هم السجين ، أنفسهم ، نفوسهم وأعمالهم ، إنهم أولا وأخيرا سجّين وفي سجّين .
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ
: هنا تبرق حقيقة - كانت خفية - هي أن السجين - وفي القيامة - هو كتاب مرقوم ، وهو الخط الغليظ ، إنه ليس كتابا مخطوطا بالمداد لكي تكون دلالته غير ظاهرة وقابلة للتأويل أو التكذيب ، وإنما
« كِتابٌ مَرْقُومٌ »
مكتوب بخط غليظ ، بقلم القدرة والنور ، حيث تكتب وتسجل صور الأعمال وأصوات الأقوال في نفوس المجرمين وأعضائهم وسواها . فلو كان الكتاب السجين مخطوطا بالمداد فما هي الحاجة لتوصيفه بالمرقوم ؟ فكل كتاب من شأنه أن يحمل - ولا أقل - خطوطا ! . . ثم كيف يكون كتاب الفجّار في كتاب مرقوم ، فهل كتاب في كتاب ؟ . فإنما السجين ، وهو سجين الجحيم ومن أسجن ما فيه من السجون ، إنه ليس إلّا نفس النفوس والأعمال ، فإنها الكتاب المرقوم ، الظاهر الذي لا يمكن إنكاره . فكتاب الفجار ، وهو الاضبارات والمسجلات لأعمالهم الفاجرة ، هذا الكتاب