تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وإلى أعلى الآفاق العقلية والمعرفية من الملائكة والمرسلين ، فقد عرج الرسول الكريم إلى معراج تلكم الآفاق ، خارقا حجب الظلمات والنور ، فما زاغ بصره وبصيرته ، وما نقص في معرفة ربه ،
« وَما طَغى »
: ان يراه ببصر العيان ، أم يعرفه بالبصيرة حق المعرفة ، وإنما ازدلف إليه وعرفه كما يمكن ، خارقا كافة الحجب إلا حجاب ذات الألوهية ، المستحيل خرقه . إن الرؤية هذه هي رؤية الفؤاد بنور اليقين
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
« 1 » فللقلوب أبصار كما للقوالب :
« قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ . أَبْصارُها خاشِعَةٌ »
( 79 : 7 - 8 ) : أبصار القلوب الكليلة أو البصيرة النيرة وكما في العلوي : « وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق حجب النور فتصل إلى معدن العظمة » وعندما يسأل : هل رأيت ربك ؟ يجيب : كيف أعبد ربا لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » . و عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لم أره بعيني ورأيته بفؤادي مرتين ثم تلا
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
وهذا جوابا عمن سأله هل رأيت ربك » « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) . في البحار ج 6 ص 380 ، عن ابن عباس قال : قال النبي ( ص ) فيما احتج على اليهود : . . حتى انتهيت إلى السماء السابعة فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش : إني أنا اللّه لا إله إلا أنا السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرؤوف الرحيم ، فرأيته بقلبي وما رأيته بعيني . و في 398 عن انس قال : قال رسول اللّه ( ص ) لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى . و في 399 عن حمران قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن قول اللّه عز وجل في كتابه« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »فقال : أدنى اللّه محمدا منه فلم يكن بينه وبينه إلا قعص لؤلؤ فيه فراش يتلألأ . أقول : اللؤلؤ هذا المتلألئ هو نور الذات الأزلية التي لا تظهر إلا له سبحانه لا سواه . ( 2 ) . في الدر المنثور 6 : 124 ، أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي عن بعض أصحاب النبي ( ص ) قال : قالوا يا رسول اللّه ( ص ) . .