تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ . وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
: فمن هذا الذي رآه الرسول الكريم بالأفق المبين ، الرؤية التي عدّت من دلائل رسالته الإلهية ومن مفاخرة المعنوية ؟ هل إنه جبريل وسيط الوحي ؟ ولم يسبق له ذكر ! والآيات المسرودة تركّز على رسول واحد ، محمد أم جبريل ، فهل رأى أحدهما نفسه في الأفق المبين ؟ ثم رؤية الرسول لجبريل لا تختص بالأفق المبين ، فلقد كان يتشرف ملك الوحي بحضرة الرسول عدد الوحي المفصل ، مئات المئات من المرات ، ثم ليست رؤيته لجبريل من مفاخره ، ولا دليلا على رسالته ، وإنما سماع الوحي ومعدّاته الروحية ، وإنما رؤية الرسول هي مفخرة لجبريل ، رؤية التلميذ أستاذه في تعليم الوحي ، رغم أنه كان وسيطا في ألفاظ الوحي وشيئا من معانيه حسب مقدرته . فإنما الرؤية هنا كمال المعرفة والزلفى الممكنة للممكنات ، للرسول الأمين ، أن رأى ربه بالأفق المبين :
« بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
أعلى الآفاق المعرفية بأعلى الآفاق الكونية :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى . ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى . لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » ( 53 : 1 - 22 )
.