تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هنا الآيات تركز على التعليم والرؤية ، وليس لرؤيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جبريل ، ولا أنه وسيط وحيه ، ليست لهما كثير أهمية ، ولا أن هناك من ينكر الرؤية والوساطة : أبعد التصديق أنه نبي ؟ أم مع نكران نبوته ؟ فلا تصل النوبة - إذا - إلى نكران الرؤية ! وكما درسناه مسبقا في سورة النجم ، بشهادة الآيات أنفسها والروايات : ليس شديد القوى إلا اللّه « 1 » ، وإنما رسوله - أيا كان - هو ذو قوة ، لا شديد القوى . وشديد القوى - هنا - أوحى إلى عبده ما أوحى ، فهل يا ترى أن محمدا تنزّل إلى درجة العبودية لوسيط الوحي المفصّل ؟ . . ثم جبريل لم يصاحب الرسول إلى عمق المعراج ، إلى سدرة المنتهى ، فكيف رآه الرسول عند السدرة نزلة أخرى ؟ ثم القسمة الضيزى بين رؤية محمد ما رأى ، وبين رؤية المشركين اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، ليست هذه القسمة الضيزى « الظالمة » إلا في رؤية الإله ، إن رؤية بالبصر كاللات والعزى ، أم بالبصيرة كما رأى الرسول ربه بنور المعرفة واليقين لآخر درجات الإمكان ، فنكران رؤيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربه هكذا ، في حين يرى المشركون أربابهم ، هذا هو القسمة الضيزى ، لا نكران رؤية جبرائيل ! فقد درج الرسول بكيانه ككل ، بجسمه وروحه ، درج فعرج إلى الأفق الأعلى ، ولأنه ذو مرة : ( قوة ) فاستوى : استولى على الكون أجمع ، وإلى أعلى الآفاق : الآفاق الكونية إذ وصل إلى سدرة المنتهى ، منتهى الكون وكاهله ، واضعا قدميه عليه فرأى من آيات ربه الكبرى .
هامش
( 1 ) . في دعاء الندبة « يا شديد القوى يا من على العرش استوى - وفي دعاء : يا شديد القوى ويا شديد المحال » و في نهج البلاغة : شديد القوى يعني به اللّه وكما في تفسير القمي أيضا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 175 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني