تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فسواء القسم واللّاقسم هنا وهناك ، فالقرآن برهان لا مردّ له على وحيه
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ . . »
.
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
: فليس قول محمد ولا جبريل ، إنما قول اللّه يحمله الرسول كرسول ، فقول الرسول ليس إلا قول المرسل يحمله كما أوحي إليه ، فمن هو الرسول هنا ؟ هل إنه جبريل رسول اللّه إلى الرسول ؟ أم هو الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسول الرسل ومعلم جبريل ؟ أم هما المعنيان هنا من :
« رَسُولٍ كَرِيمٍ »
إذ إن الرسالة واحدة والقول واحد يحمله ملك الوحي إلى رسول الوحي ؟ أقول : طالما الرسالة الإلهية تعم الرسولين ، ولكنها هنا - حسب القرائن الموجودة - ليست إلا الرسالة المحمدية ، حيث الأوصاف الإيجابية والسلبية المسرودة هنا للرسول تختصه بالرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فهنا إنه
« كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ - عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ - وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ - وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ - وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ - وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ »
. وهناك « وما هو بقول شاعر - ولا بقول كاهن -
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ . وَما لا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » ( 69 : 38 - 43 )
. وجلّ هذه الصفات - أو كلّها - لا تنطبق إلا على الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان القرآن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقول جبريل كرسولين ، ولكنما الرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو موضوع البحث هنا أصالة كموضوع الرسالة « 1 » .
هامش
( 1 ) . وعليه يحمل ما يروى من تفسير« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ »بجبريل و« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »برسول اللّه كما في نور الثقلين 5 : 518 ، القمي بالإسناد إلى الصادق ( ع ) فلا ينافيه ما عن الرسول ( ص ) أن« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »- أيضا - هو جبريل ( المصدر عن : المجمع )