تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الْقُوى »
وهي من ذاته المقدسة ، وأما
« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ »
فإنما له قوة من القوى غير شديدة ، وهي من ذي العرش ، دون أن يملك الرسول هذه القوة لذاته ، وإنما هي رحمة من اللّه خاصة لرسوله الكريم الأمين . لكنما القوة هذه على قلتها وعدم شدتها تجاه القوة الإلهية ، إنها تعلو القوى غير الإلهية كلها ، ملائكية وبشرية وسواهما . « مكين » * : عند ذي العرش ، إن له مكانة عرشية خاصة عند ذي العرش ليست لغيره من ذوي المكانات من خملة الرسالات الإلهية .
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
: « مطاع » عند ذي العرش يطيعه من عنده من أصحاب القوى وذوي المكانات ، وكما نرى جبريل ، رسول اللّه إلى الرسل ، يخدمه ويطيعه ، فليس كيانه إلا كيان الوسيط بينه وبين اللّه ، لا لأن الرسول بحاجة إلى وساطته - إذ هو أقرب إلى اللّه وأقوى - وإنما لكي لا يظن به الناس ما ظنوه في بعض المرسلين من الألوهية كأنهم يقولون من عند أنفسهم دونما وحي ، فإذ يصرح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن جبريل هو الوسيط بينه وبين ربه في وحيه ، فهنا تنطمس الظنون :
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
( 16 : 102 ) . فليست الغاية من نزول روح القدس إلا تثبيت المؤمنين ، لئلا يقولوا ما قيل من قبلهم للرسل إنهم آلهة كما ظنوا في المسيح عليه السّلام .
« ثَمَّ أَمِينٍ »
: عند ذي العرش ، أمين على وحي اللّه ورسالة اللّه ودين اللّه ، ولقد عاش قبل الرسالة أيضا أمينا لحدّ سموه محمّد الأمين ، وهذه الأمانة المسبقة في الناس وعند الناس ، تجعله - وبالأحرى - أمينا عند اللّه :
« قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »