تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكذلك الشمس الخانسة يوميا ، المكورة نهائيا ، كما وإن كل طالع في الحياة من الكائنات ، إنه بين طلوع وغروب حتى تغرب نهائيا ، وقد ذكرت منها مسبقا الشمس والنجوم والبحار والوحوش والسماء والجبال ، وهي من أبرز وأقوى الخنس الجواري الكنس ، تجري دوما طلوعا وغروبا وإلى الغروب الدائب . لا أقسم بها مهما كانت نجوما وشموسا ، وهي مثال لشموس الفصاحة والبلاغة التي خفيت ، خنست وكنست ، عند بزوغ شمس الرسالة المحمدية في أفق الجزيرة ، إذ إن القرآن شمس لا تخنس ولا تكنس ، تحريضا للجهال لكي يستيقظوا ، واستنهاضا لهم أن يفكروا في القرآن نفسه ولكي ينتبهوا أنه هو برهان وحيه بنفسه ، دون حاجة إلى سواه ، حيث البراهين كلها خانسة كانسة تجاه القرآن الذي كله برهان ، وكيانه - ككل - أنه نور وبرهان .
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ . وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
: « عسعس » لفظة مؤلفة من « عس » مرتين ، وأصله طلب الشيء بالليل ، والعسعسة من الأضداد ، فهي الإقبال والإدبار : إقبال الليل وإدباره ، وإقبال الطالب بالليل وإدباره فيه للحصول على المطلوب « 1 » .
هامش
رأسه ، فقال عمر : أحروري ! والذي نفس عمر بن الخطاب بيده لو وجدتك محلوقا لأنحيت القمل عن رأسك » . أقول : أفهكذا يجاب من يسأل عن القرآن ؟ فإذا جهل الخليفة معنى آية من القرآن فلما ذا يهتك من يستعلمه ؟ ولماذا يفتري عليه ؟ . على الحق مع الخليفة يؤدب من يستعلمه وليس المسؤول من أهل الذكر ، واللّه تعالى يقول : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . . ولكنه هل من الخطأ أن يظن بخليفة المسلمين بعض الخير : أنه يعلم بعض الشيء من القرآن فيستعلم ؟ أنا لا أدري ! ( راجع كتابنا علي والحاكمون في باب ثقافة الخليفة ) . ( 1 ) . في لسان العرب : العسعاس الخفيف من كل شيء ، والعسعسة قيل هي الإقبال ، وقيل هي الأدبار ، وقيل هو من الأضداد كما عن أبي إسحاق .