تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا يخبؤ توقده ، وبحر لا يدرك قعره ، ومنهاج لا يضل نهجه ، وشعاع لا يظلم ضوؤه ، وفرقان لا يخمد برهانه ، وبنيان لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعز لا تهزم أنصاره وحق لا تخذل أعوانه . . » . من هنا وهناك نستوحي غنى القرآن البرهان عن أي شاهد وبرهان ، اللهمّ إلا لمن كلت بصيرته ، فليستدل لأنواره المعرفية المعنوية بالأنوار المادية المحسوسة كالضحى والصبح إذا تنفس ، ويستدل لظلمات ما سواه بالليل إذا سجى وعسعس ، بما أنهما باهران في المثال ، دون الخنّس الجواري الكنّس ، إذ الخفي المذبذب ، المستتر المختبئ ، لا يمثّل الظاهر الجلي ، اللهم إلا للدلالة على وحي الأرض الخانس العسّ ، ف
« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ »
: فقد يكون ، إذن ، قسما ولا قسما :
« فَلا أُقْسِمُ . . »
للدلالة على نور الوحي ، ولو أقسمت فإنما لظلمة وحي الأرض ، ولكي يعرف تجاهه وحي السماء .
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ
: إن الجواري الكنس هي الخنس بشاهد عدم العطف ، خلافا لكافة المفسرين الفاصلين بينهما ، كأن الثاني غير الأول وهما واحد ! فالخنس هي التي تقبع وتستسر وتخفى وتستتر ، كما الكنس هي المتوارية المستخفية : سواء في ذلك النجوم الظاهرة الزاهرة بالليل ، والمستسرة المتتبعة بالليل « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 320 عن علي ( ع ) في قوله تعالى : فلا أقسم بالخنس ، قال : هي الكواكب تكنس بالليل وتخنس بالنهار فلا ترى . أقول : هذا من التفسير بالمصداق الظاهر ، وجمع الخنس والكنس للكواكب يشهد لما استوحيناه من وحدتهما . وفيه أخرج الحاكم أبو أحمد في الكنى عن العدبس قال : كنا عند عمر بن الخطاب فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ما الجواري الكنس ، فطعن عمر مخصرة معه في عمامة الرجل فألقاها عن