تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ . وَوالِدٍ وَما وَلَدَ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ »
( 90 : 1 - 3 )
« لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » ( 75 : 1 - 3 )
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »
( 70 : 40 - 41 ) . وموضوع اللاقسم في الأخيرين هو القدرة الإلهية على تجديد الحياة يوم المعاد ، ولعلّ ركوب الإنسان طبقا عن طبق ، وخلقه في كبد ، عله أيضا يوحي إليه أو يعمه فيما يعنيه . إذا فمدار اللاقسم في هذه المواضيع السبعة إنما هو أصل الرسالة القرآنية وأصل المعاد . فهل يا ترى إن القرآن وهو أعظم برهان ، إنه بحاجة إلى برهان سواه ، يدل عليه ؟
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » ( 29 : 51 )
. . هذا القرآن - وكله برهان - نور لا تطفأ مصابيحه ، هل يحتاج في إثبات وحيه إلى سواه ، وهو الشمس تشرق في الظلمات ؟ ! فما بال الشمس تستضيء بنور غيرها ، وما بال النور يستنير بسواه ؟ . . كلا : إنه الدليل يدل إلى خير سبيل ، برهان لنفسه وفرقان لسواه : يميز الحق عن الباطل في كافة الميادين . ليست في الرسالة المحمدية أية خارقة تدل عليها كالقرآن وكما يقسم لإثبات هذه الرسالة السامية بحكمة القرآن :
« يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 36 : 1 - 4 )
فسماع الوحي الذي هو النبوة ، والرسالة على صراط مستقيم ، يتوسطهما القرآن الحكيم ، برهانا لا مردّ له ، لهما .