تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
« بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » ( 47 : 13 )
« إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً » ( 76 : 4 )
. فإعداد السعير شيء وتسعير الجحيم شيء آخر ، إذا فالجحيم موجودة الآن دون نار مسعرة ، أو أن فيها نار غير مسعرة . وإزلاف الجنة تقريبها لأهلها إذ قدموا وقربوا لها ما يؤهلهم لاحرازها ، قربا بقرب :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ » ( 50 : 31 )
أزلفت للمتقين - إليهم - وعلها إلى الجحيم أيضا ليتراءى أهلوهما فتزداد رحمة أهل الجنة وعذاب أهل الجحيم بهذه المواجهة وإزلاف الجنة للمتقين يوحي لمكرمتين : 1 - أنها كانت جنة قبل القيامة لأنها من فضل اللّه دون أن تختص بقدر الطاعات ، وإن كانت تزيد نضارة وطراوة بدخول أصحابها ، 2 - أنها على عظمتها تقرب إلى أهلها دون أن يتكلف أهلوها لطي مسافة إليها . ذلك ولأن النار إنما هي على قدر الأعمال عدلا من اللّه فلا تتأجج قبل أوانها ، والجنة هي على قدر فضل اللّه فليس له حدّ يعرف ، وإن كانت الصالحات هي التي تؤهل لإزلافها ودخولها . وحيث تسعّر الجحيم بوارديها وتزلف الجنة لروّادها الموعودين بها أو الموعوظين لها ، عندئذ لا يبقى لدى النفوس أية ريبة في حقيقة ما أحضروها ، إذ هم يرون أنفسهم في آثار الأعمال وحقائق الأعمال بعد ما يرون صور الأعمال .
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
: بعد هذه الحوادث العظام ، وبعد ما كانت النفوس جاهلة بما عملت ، علمت كلّ نفس ما أحضرته من خير أو شرّ ، علما بما يرى ويسمع من أفعاله وأقواله :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 157 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني