تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
غير الإنسان خاصة ، ولأنه أعم ، ويساعده عموم اللفظ ، ومن الإنسان الوحش ما هو أوحش من وحش الحيوان ! ثم هل إن حشرها هو جمعها يوم الجمع في صيحة الإحياء كسائر الأحياء من بني الجان والإنسان ؟ قد ينافيه أن الآيات الست الأول من السورة وهي خامستها ، أنها كلها تصف حالة الكائنات في رجفة الإماتة ، وأن الحشر المطلق هو مطلق الجمع عن تفرق وافتراق دون اختصاص بجمع خاص ، فما لوحوش الحيوان تختص بهكذا حشر ؟ أم هو جمعها للموت كما الآية تخبر عن رجفة الإماتة ؟ ولكنهما الجمع هذا لا يختص بالوحوش ، فإنه يعمها والكائنات الحية وسواها بأسرها . أم هو جمعها بعد تفرقها ، وأنسها بعد توحشها وتمزقها ، فإنها نسيت نفسها من هول الواقعة القارعة ، فكيف بتفرسها وتوحشها ؟ . . وإنها تمضي هائمة على وجوهها كأنها زالت طباعها المتنافرة الوحشية ، وكما هو الحال في كافة المتنافرين المتوحشين من الإنس ومن سائر الحيوان ، فهي إنما تفر وتهجم وتضر ما لم تر حادثة أشد وكارثة أعتد ، ففيما إذا انفزعت بالفزع الأكبر نسيت وتناست ما بينها من عداء ، وتآلفت واجتمعت وحشرت . كما وقد يكون هكذا حشر لشمول العدل إذ لا ظلم ولا تخسير ، وهو الحشر الأول في القيامة الوسطى ، في دولة القائم المهدي محمد بن الحسن العسكري عليه السّلام إذ « تصطلح في ملكه السباع » « 1 » .
هامش
( 1 ) . نجد هذه الجملة في روايات مستفيضة اسلامية وآيات عدة من كتب الأنبياء السابقين فصلتها في كتابي « رسول الإسلام في الكتب السماوية » ومنها : في كتاب أشعياء 11 : 6 - 10 ؟ ؟ ؟ « فيسكن الذئب مع الحمل ويربض النمر مع الجدي ويكون العجل والشبل والمعلوف معا وصبي صغير يسوقها 6 ، ترعى البقرة والدب معا ويربض أولادهما معا والأسد يأكل التبن كالثور 7 . ويلعب المرضع على حجر الأفعى ويضع الفطيم يده في نفق الأرقم 8 ، لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغمر المياه البحر 9 ، وفي ذلك اليوم أصل يسي القائم راية للشعوب إياه تترجى الأمم ويكون مثواه جيدا 10 » .