تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وجاءت
الْمُؤْتَفِكاتُ
: الأقوام المفترية على اللّه ورسله ، كقوم لوط وأضرابهم . جاؤوا
بِالْخاطِئَةِ
: الحياة الخاطئة ، بالأفكار والتصرفات الخاطئة ، خطأ متعمدا في حياة جهنمية مريرة .
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
: كتلة الضلالة عصت كتلة الهداية التي تجمعها رسالة إلهية واحدة ، ولأنهم أجمع من إله واحد ، وباتجاه واحد ، مهما اختلفت فروع جزئية من شرائعهم صوريا لا جذريا ، لا فحسب أنهم واحد ، بل وأمتهم أيضا واحدة :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 23 : 53 )
، فشخصية الرسل واحدة ، وشخصية الأمم التابعة لهم صدقا واحدة ، مهما كان الأشخاص والأمم عدة ، فتكذيب رسول واحد تكذيب للرسل أجمع ، لأنه تكذيب للرسالة الإلهية :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
في الاتجاه نحو إله واحد ، ولقد كان نتيجة تكذيب تلك الأقوام الرسالة الإلهية هي الأخذة الرابية :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
عالية ضامرة غامرة تربو على قبيح أعمالهم :
أَخْذاً وَبِيلًا ( 72 : 16 )
إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 11 : 102 )
كيف لا ! وهو
أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
. أجل - وانها أخذة تعلوهم كما استعلوا وعتوا عن أمر ربهم ، دون أن تربو على عتوهم
أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فقد ينقص العذاب عن الاستحقاق دون أن يربو عليه ، وإنما الثواب هو الذي يربو على الاستحقاق . بل ولا استحقاق . . إلا مغفرة من اللّه وفضلا .
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
لقد طغا الماء في طوفان نوح عليه السلام في طموّ أمواجه وارتفاع أثباجه كالرجل الطاغي الذي علا متجبرا ، وشمخ متكبرا ، طغا الماء على الطغاة ، وكثر على ضبّاطه وخزانه ، فلم يضبطوا مدى الخارج منه كثرة .