تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أو أمثالهم في الصورة ، والمادة نفس المادة ، كما في قيامة الإحياء ، فإن الأجساد لا تعاد بصورها الأوّلية وإنما بأمثالها في الصورة وأصولها في المادة ، فالأجساد المعادة يوم المعاد هي هي بموادها وهي غيرها بصورها ، طالما هي أمثالها :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 56 : 63 )
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 50 : 15 )
.
وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا
هم
أَمْثالَهُمْ
في العاجلة بخلق جديد بدلهم ، وفي الآجلة بخلقهم مرة أخرى لتجزى كل نفس بما تسعى
بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا
: إلى من هم أحسن منهم ، أو أبدان أخلص وأخلد من أبدانهم كما في القيامة ، وهذا الثاني مقصود من الآية قطعا لمكان « إذا » الدالة على تحقق مدخولها لا محالة ، طالما تشمل الأول ضمنيا .
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
: التذكرة حاصلة بالفعل ، برحمة اللّه وحكمته ، تذكرة بالغة كافية ، ولكنما التذكر بها منوط بمشية الإنسان ، فمن شاءه اتخذ إلى ربه سبيلا كما يسعى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
فالسبل إلى اللّه كثيرة ، كلّ يسلك سبيلا قدر سعيه ، متذكرا بالتذكرة قدر وعيه ، ولكنما المشية منّا غير كافية للوصول ، فهي بحاجة إلى مشيئة اللّه ، أن يشاء ما يشاءه العبد من خير فيوفقه له :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
: هذا شرط اللّه لنا دائبا ، أن لانشاء الاهتداء إلا أن يشاءه اللّه لنا بعدها ، يشفع مشيئته بمشيئتنا نصرا من عنده ، وتوفيقا لنا لدحر ما لا نقدر عليه