تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فعلى العقلاء أن يعقلوا عما تحيطهم من آيات اللّه البينات ، ولا أقل الآفاقية الكونية منها ، ولا أقل الأنفسية ! عليهم أن يعقلوا ويسمعوا ويعوا ، ومنهم الماردون الذين يتأوهون يوم الورود :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ، فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 )
. ثم الرسل المنذرون ، ليس لزاما عليهم الإنذار بأنفسهم مواجهة ، ولا كل في زمنه ، إنما المدار على بلوغ الإنذار الذي فيه الحجة البالغة ، سواء حمله الرسول بنفسه ، أم بمبعوثيه ، أم بكتابه ، ولا سيما الكتاب الذي يحمل معجزة الرسالة ومعجزة الرسول - البالغة الخالدة :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
! ( 29 : 51 ) . فكل من بلغته الدعوة الحجة ، كيفما بلغت ، وبأيّ من الوسائل ، فقد لزمته الحجة الإلهية :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 17 : 15 )
. والعذاب دون حجة الإنذار ، وكذلك اللّارحمة واللاعذاب دون بلوغ الحجة ، إنهما حجة للناس على اللّه ، وحاشاه ! ولكن :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ( 6 : 149 )
تبلغ العالم بعلمه ، والجاهل بعقله ما لم يقصر :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 4 : 165 )
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 20 : 134 )
. ولقد شمل الإنسان النذر وأحاطوا به طوال التاريخ :
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ( 41 : 14 )
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 35 : 24 )
لا تشذ النذارة الإلهية جماعة من الجماعات البشرية ، أو قطعة من قطاعاتها سواء أكان النذير من رجالات الوحي ، أم رسلهم الخاصة ، أو العامة ، أم - وفي أقل التقدير - نذر العقول التي تهدي إلى نذر الرسل ، وتدفع أصحابها للتحري عنهم .