تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
التشريعات ، دون أن يصبح علمهم بغيب اللّه أو غلبهم به عمليا ، يصبح من الكمالات الذاتية والحظوظ العقلية والعلمية ، فلا تعني الآية ظهور الرسل على كل غيب ، ولا الغيوب التي لا تمت بصلة لرسالتهم ورسالاتهم ، وإنما التي تهمهم كرسل مبلغين عن اللّه ، لا كمرتاضين يخبرون عن الغيوب العادية لحظوظ نفسانية وغايات تجارية وسباقات في ميادين المفاخرات . فلئن سئلنا - إذا - لو كان الظهور على غيب اللّه خاصا بمن ارتضى من رسول فكيف يعلمه المرتاضون غير المرسلين ، مرضيين وغير مرضيين ؟ وكيف يعلمه الأئمة المعصومون وهم ليسوا بمرسلين ؟ والجواب كما لمحنا اليه مسبقا ، ان المعني من غيب اللّه ما لا يحصل بأي سبب من تعلم وارتياض إلا بالوحي ، وليس غيب المرتاضين من غيب الوحي ، فهو يحصل بصناعة الارتياض للمؤمن والكافر سواء . واما الأئمة المعصومون فليس غيبهم بالوحي وإنما بما أودعهم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من غيب الوحي « 1 » . وهم أبواب علمه واستمرار لكيانه الرسالي .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 442 عن الإمام الصادق ( ع ) قال : ان لله عز وجل علمين : علما عنده لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وعلما نبذه إلى ملائكته ورسله ، فما نبذه إلى ملائكته ورسله فقد انتهى إلينا . أقول : وهذا الحديث متواتر معنويا عنهم عليهم السلام . راجع المصدر .