تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 7 : 188 )
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 31 : 34 )
. فالغيب الواجب إظهاره للرسل هو المعجزات والشريعة ، وقد يخبرهم بمغيبات أخرى تؤيدهم في رسالاتهم ، وأما التي لا تمت بصلة للرسالة الإلهية ، وهي من شؤون الإلهية ، فلا يجب اظهار الرسل عليها ، وهي خاصة باللّه تعالى ، وهي المعنية بالآيات التي تختصها باللّه :
. . وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
. . .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ( 6 : 50 )
والوحي كما نعلم من علم الغيب الواجب إظهاره للرسل ، لأنه كيان الرسالة . من هنا وهناك نستوحى ان ليس الغيب الإلهي مبذولا للرسل دون حدّ ، وإنما هو الغيب الكافل لحجة الرسالة وبلاغها ، وكما تفيده آية الإظهار :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ . .
فهو يظهر الغيب الداخل في شؤون الرسالة ، لا الخاص بشأن الألوهية ، وكما كان غير المرسلين محرومين من غيب الوحي كذلك المرسلون محرومون من غيب الربوبية ، وكما هم وسط بين الخلق والخالق في الرسالة ، كذلك هم وسط في علم الغيب . فالرسل الذين يرتضيهم اللّه لتبليغ دعوته ، يطلعهم على جانب من غيبه ، ما يتعلق بموضوع رسالتهم ، دون المتعلق بشأن الربوبية ، إنما ما هو حجة بالغة لرسالاتهم ، وما هو المقصود منها من شرائعهم ، وآيات الغيب ترمي إلى هذا الاختصاص المبدئي باللّه ، والتعميم العرضي للرسل في حدود رسالاتهم ، ما يعاونهم على تبليغ دعوته ، يكشفه لهم منذ الرسالة وطوال الدعوة ، وهو مع ذلك يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا :