تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ليسوا من الغاوين حتى يلقي الشيطان في قلوبهم وأفكارهم ووحيهم ، وهو اشرّ السلطان والغواية الكبرى ! وهم من عباد اللّه المخلصين ، فيلغى شمول آية الإلقاء عن ساحة المرسلين ، إلى المرسل إليهم ، واللّه ينسخ عنهم أيضا إلقاءات الشيطان ثم يحكم آياته . كل ذلك علامة لمن لا يعلم : أن قد أبلغوا رسالات ربهم
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
: ليعلم اللّه ، من العلم بمعنى العلامة ، لا العلم ، فإنه يعلم السر وأخفى ! :
وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
فهو إذ يحيط بما لدي الرصد والرسل ، وإذ يحصي كل شيء عددا ، إذا كيف تكون الغاية من سلك الرصد أن يعلم اللّه سبحانه ؟ أعن جهل وهو المحيط المحصي ؟ كلا ! انه علم وليس علما ، انه تعالى يجعل الرصد على طول الخط في بلاغ وتنفيذ الوحي ، ويجعلهم علامة لهم ولملك الوحي ، وللتبين
أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
. وكما ليس
لِيَعْلَمَ
من العلم ، كذلك لا يرجع ضميره إلى الرصد فإنهم جمع وهو مفرد ، ولا إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ لم يسبق له ذكر
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
وهو جمع يعم الرسل أجمع ، ولأن وحدة السياق تحكم أن صاحب الضمير في الأحوال الثلاث « يعلم - أحاط - أحصى » واحد ، وهو اللّه الذي أحاط بما لدى الرسل وأحصى كل شيء عددا . فهو الذي يسلك بين يدي الغيب والرسول ومن خلفه ، رصدا مراقبين ، ليجعل هذه الرقابة الشديدة على غيب الوحي علامة : ان قد أبلغوا رسالات ربهم : حال أنه أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ، فليس هو بحاجة إلى علامة البلاغ ، وإنما رسله الملائكة والبشر وكذلك المرسل إليهم .
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
: يعلم غاية لسلك الرصد ، و
أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ
يلمح لحدود الغيب الإلهي الذي يظهر عليه رسله ، انه ليس إلا للبلاغ ، بلاغ الرسالة بغيب المعجزات ، وبلاغ الرسالات بغيب
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني