تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ف
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
: أيا كانت الرؤية ومن أي كانت ،
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
؟ تأكدا وتثبتا ، في رجوع نافذ ناقد أعمق من النظرة الأولى ، عله فاتك شيء فلتجده هنا ، هل ترى من فطور : من فروج وشقوق وفتوق وخروق ؟ .
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
: بغية الإحاطة على ما عله خفي عنك من فطور ، أو رجاء الإحاطة على خفيات الكون الغامضة :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
مبعدا مصغرا ذليلا كليلا عما يهواه
وَهُوَ حَسِيرٌ
: ذليل أسير كليل أن يتعاطى نقدا ، أو تحيط علما ! إن الأنظار المتجهة إلى الكون ، كلما تغرق في يمه المتلاطم ، حائرة ، لا يزداد أصحابها في سبرهم غوره إلا حيرة وبهرا ، يذعنون أنهم خاسئون يجنب هذه العظمة الباهرة ، وإذا عميت عليها حكمة فيه ، كما في الكثير منه ، فالناظر المنصف لا يتسرع بالنقد ، لما يعلمه بإتقان أن صانعه أعلم منه وأحكم مهما تسرّع الجاهلون الملحدون والمتسامحون عن عقولهم وعن فطرهم وضمائرهم . وقد تكون النظرة الأولى ، المأمور بها هنا ، النظرة البصرية الميسورة لكل واحد ، والثانية النظرة العقلية على ضوء الفلسفات العقلية والعلوم التجريبية ، والثالثة هي النظرة في ملكوت السماوات والأرض ، في حقيقة كيانها ، وأصل كونها ، وكيفية تكونها وتعلقها في ذواتها بالرحمان ، سواء أكانت النظرة من بعيد ، أو وأحرى من قريب على ضوء غزو الفضاء :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ( 7 : 185 )
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 50 : 6 ) . هذه نظرات ثلاث أمرنا بها هل نرى من فطور ، ولو كان كياننا كله نظرا