تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
النار ؟ فهل الماء يحمل النار ، لا سيما تلك النار التي لا تبقي ولا تذر فكيف لم يغل الماء ؟ ! فالجواب : ان المعذب في البرزخ ليس الروح ببدنها الدنيوي الظاهر انما ببدنها البرزخي الذي يساور الروح ، فناره أيضا برزخية غير ظاهرة ، كثوابه ، ولكلّ من العالم الظاهر والباطن حكمه ، والثواب والعذاب البرزخيان ، هما من الباطن بالأسباب الباطنة غير المحسوسة ، ولكنها مدروسة حسب الوحي . وشاهد علمي على ذلك أن المادة أيا كانت ، إنها تحمل الطاقات الحرارية ، وحسيا : الشجر الأخضر الذي تطلح منه نار فإذا أنتم منه توقدون :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 36 : 80 )
. فهذا الشجر يحمل خشب الوقود ، وماء الإطفاء ، ونار الإيقاد ! رغم انحصار مفعوله في الدنيا ، أفليس الذي يقدر على ذلك بقادر على إحراق الأجساد البرزخية بالنار البرزخية الكامنة في الماء وفي كل شيء مع اختلاف العالمين ؟ . وانما يحمل السائل المتعنت المستنكر على هكذا سئوال ، جهله بالبدن المثاب والمعذب في البرزخ ، وبماذا يثاب وبماذا يعذب ؟ ثم تجاهله وإنكاره لهذه الشواهد الحسية والعلمية .
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
: فمن ينصرهم من بأس اللّه بعد إذ غرقوا واحرقوا ، وإذ لم يكن أنصارهم بمنجيهم عن غرق الدنيا ، فكيف ينجونهم من غرق البرزخ ولا تنال منه قدراتهم ؟ فأين من أضلوهم وآلهتهم ؟ ولينصروهم إذ هلكوا في سبيل الصمود على طاعتهم ، ومعصية اللّه رب العالمين ! . ثم في آخر المطاف من دعوة نوح الطويلة - وبعد انقطاع الأمل عن إيمانهم وخيرهم ، وحتى عما يخلفون من أمثالهم ، وبعد التأكد انهم مضلون كما هم ضالون - هناك يدعو :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
.