سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
فمن هذا السائل ؟
ولماذا سأل العذاب ؟ وهل نزل عليه ما سأل ؟
تقول كثير من روايات الفريقين إن السائل هو النضر بن الحارث الفهري « 1 » :
« انه لما شاع قصة الغدير في البلاد أتى ابن الفهري رسول اللّه ( ص ) فقال :
يا محمد ! أمرتنا عن اللّه بشهادة ان لا إله إلا اللّه وان محمدا رسول اللّه ( ص ) وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) والذي لا إله إلا هو ان هذا من اللّه ، فولى ابن الفهري يريد راحلته وهو يقول : اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله . وحينئذ نزلت الآية
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
[ ( وفي شرح الأخبار ) نزلت :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
« 2 » ] .
أقول : مكية السورتين قد تنافي الروايتين اللهم الا ان تكونا نازلتين بعد الغدير مسجلتين في سورتيهما النازلتين قبل الغدير وكم له من نظير ! .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور ( 3 : 181 ) : أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، وابن جرير عن عطاء ، وفي : ( 6 : 263 ) اخرج الفرياني وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس وابن المنذر عن زيد بن اسلم وابن جريح ، وابن أبي حاتم عن السدي ، وفي بعض الروايات انه الحارث بن علقمة ، وفي بعض :
نعمان بن الحارث .
( 2 ) ذكره أبو عبيد والثعلبي والنقاش وسفيان بن عيينة والرازي والقزويني والنيسابوري من إخواننا ، في تفاسيرهم ، وأصحابنا كذلك اجمع .