تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
كما الموت المهدد به حسب التوراة ليس موت الجسم فإنه لا يخص الكاذبين ، وكثير منهم يعيشون حياة الكذب طويلا ، وإنما هو موت الروح الرسالية بأن يتبين كذبه في فلتات لسانه وصفحات وجهه وسقطات تصرفاته ، وفي تناقض أقواله وتهافت أحواله ودحض حججه في محكمة العقل والفطرة . فكما ان يمين القدرة الإلهية هي التي وفقته للرسالة وعصمته عن الضلالة ، كذلك هي التي تسترجعها لو تخلفت عن جهات اشراعها ! ولكن حرف :
لَوْ
تحيل على الرسول الأقدس ( ص ) تقوّل الأقاويل ، كما العقل يحيله إحالة مزدوجا : أن اللّه اصطفاه وهو يعلم مستقبله كما علم ماضيه ، وانه يعصمه عصمة لأمانة الوحي وكرامة الرسالة ، وما استرجاع المناصب إلا نتيجة جهل الناصب وضعفه
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
.
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
: لا يحجزه أحد عما يريد ، وهو الحاجز عما نريد .
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
: الذين يتقون الجهل والتجاهل والعناد ، فهم المتذكرون بهذه الذكرى ، وأما الذين كفروا معاندين فهي عليهم عمى ! . وهم في ضلالهم يعمهون .
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
: لهذه الرسالة السامية
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
: ان تكذيبها حسرة عليهم يوم الدنيا ويوم الدين ، لأنها تملك من براهين الصدق ما لا يملكه سواها :
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
: ان القرآن ونبي القرآن ، إنه لحق اليقين ، لا علم اليقين فحسب أو عين اليقين ، فحق الوحي القرآني حق اليقين ، ذاته اليقين : لا ريب فيه هدى للمتقين ، فبامكان من يعيش قلبه القرآن ، ويسري في وتين قلبه روح الإيمان وفي نياطه القرآن ، فيعيش القرآن قلبه ، بامكانه أن يعرج إلى أعلى معارج
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 111 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني