تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والقرآن يذكر السائل هنا والسائلين :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 8 : 32 )
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 38 : 16 )
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 26 : 204 ) . وقد يكون السائل في المعارج غير السائلين في سواها كيانا وسببا ، وقد يكون منهم ، ولكنه عجل قطّه : نصيبه بسؤاله ، قبل يوم الحساب ، والباقون أجلوا ليوم الحساب ، عله لكون الرسول أمانا ما دام فيهم أو يستغفرون ، أو لأنهم استغفروا ، وانما أصيب واحد منهم ذكرى لهم لعلهم يحذرون . وعلى السؤال لم يكن ليختص بهامة الغدير ، فقبلها هامات أتم وأعم ، كالأصول الإسلامية التي كانوا ينكرونها ، إذا فالروايات المفسرة لها بقصة الغدير هي من باب الجري والتطبيق ، أو أنها من ضمن ما سألوا له العذاب ، كما تظافرت به الروايات . ثم السائل هنا - الذي أبهم عن اسمه - انما سأل العذاب الواقع تحديا على الحق وعلى وقوع العذاب ، توهينا للرسالة والمرسل ، فلقد كانت الحقائق الإسلامية عسيرة الإدراك والتصديق على من عاشوا الخرافات والأساطير والهرطقات ، وقد لقيت منهم معارضة نفسية عميقة ، فكانوا يتسمعونها بكل دهشة واستغراب ، وينكرونها أشد الإنكار ، متحدين الرسول بألوان التحديات ولو تعرضوا للخطر ، كهذا السائل الغبي ! :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ
: إنه سأل ما لم يكن بحاجة إلى سئوال لأنه واقع للكافرين والسائل منهم .
بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
: واقع للكافرين ليس له دافع من اللّه ،