تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
« ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ »
: حاملة ذات أخشاب كبيرة وأوتاد تربطها ! اللهم إلّا بأعين اللّه ، فهي إذا تحمل رسول اللّه ومن معه من المؤمنين باللّه :
« تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ »
: طوال الف سنة إلّا خمسين عاما ، فقد كفروا به طوال الدعوة ، وستروه عنها وما يحق له ، فكفرهم اللّه في الغامرات ، كفرا بكفر وسترا بستر ، وسوف يجزون يوم القيامة جزاءهم الأوفى بما كانوا يكفرون . فقد تتحمل
« جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ »
أن تعني - إضافة إلى هذا الحمل والجري العظيم - التقاء الماء على أمر قد قدر من غرق الكافرين ، ففي غرقهم له جزاء كما في حمله ونجاته له جزاء ، فليس غرقهم جزاء عليهم بكامله ، اللهم إلّا نذرا ، وإلّا له جزاء هنا . ومن ثم نرى لهذا الجزاء ذي زاويتين بقاء كآية للمؤمنين والكافرين :
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
:
« إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ . لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
( 69 : 12 )
فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 29 : 15 )
« وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ »
وآية من هذه الآية ، لوحة من هذه السفينة تحمل بشارة محمدية ، برزت قبل ربع قرن في وادي قاف السوفيت « 1 » آرارات ، المسماة في القرآن بالجودي ، بشارة بأسماء الخمسة الطاهرة : محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) . فلقد ترك اللّه هذه السفينة الآية ، وما على لوحتها من آية ، تركها آية العالمين ، وتذكرة للمدّكرين :
« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي »
على الكافرين « ونذر » ي ؟ إنه كان عذابا بعد الإنذار والاستكبار ، وبعد الإياس عن اثر الإنذار ! .
هامش
( 1 ) . الجزء 29 ص 90 - 94 - ففيه شرح وصورة فوتوغرافية عن اللوحة . التي وجدت في بعض قلل جبل آراراط وهو الجودي كما يصرح به في القرآن« وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ».
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 487 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني