واحد ، ولم يخرج ولا واحد ، فالخروج إذا أسطورة ! .
وما أحمق هذا المسكين أن يستدل بعدم الخروج إلى الحياة الدنيا على عدمه في الحياة الأخرى ، وليس الخروج الموعود إلا للحياة الحساب الجزاء ، لا الحياة التكليف البلاء ، ورغم أن جماعات من القرون الأولى خرجوا إليها بإذن اللّه تدليلا على إمكانية الخروج بعد الموت .
ثم الخروج من الأجداث في الأولى ليس لعبة فوضى أن يبعث جيل مضى في عهد جيل أتى ، إنما هو الحساب الجماعي الختامي للرحلة كلها
« لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
.
وإذ لا يعقل ويفهم هذا الولد الغبي لغة الإنسان ولا حجة الرحمان ، فما ذا يصنع الوالدان بهذا الحيوان إلا :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
.
ان وعد الخروج - حق : ثابت بكافة صنوف البراهين ، عقلية وعدلية وحسية أم ماذا ، ولأنه وعد اللّه ، فيرجع عليهما ثانيا بكلمة جوفاء وقلب خواء :
فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
.
« لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ( 27 : 68 )
: خرافاتهم وأوهامهم المختلقة المسطرة التي تتنقل للتفكه والمسخرة ! فيا عجباه من هذا الحمق العميق أن يعكس أمر الحق والباطل هكذا ، فيدلج الحق في الأساطير ، ويدلج الباطل في الحقائق ؟ فهل ان الحياة الحساب العدل أسطورة مع ما تملك من براهين ، والفوت اللاحساب الفوضى ليس بها وهو لا يملك أية براهين ؟ .
ثم : « الذي » هذا ليس يعني شخصا بعينه كما يدعى « 1 » ، بل هو كل من
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 6 : 41 - اخرج البخاري عن يوسف بن ماهك وعبد بن حميد والنسائي