تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأيا كان سجيل المجرمين ، فليكن أصلب حجر وأقواه وأشده إيقاعا وكما في قصة أبابيل ، المرسلة على أصحاب الفيل
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
ترى كأنها قنابل ذرية لا تبقي ولا تذر . ثم السجيل
« مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ »
كما هنا ،
« وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ »
كما في هود 11 : فلتكن محضرة قرب الظالمين ، ومعلمة للمسرفين ، دون فوضى فيها ولا في إرسالها ، ولا المرسل بهم ، والمرسل إليهم ، وزمان الإرسال ومكانه ، وقدر الظلم والإسراف : مسومة : معلمة عند ربك للمسرفين : المجاوزين الفطرة والعقل والدين ، ومعلمة للظالمين : المنتقصين ، علّ كل طائفة منها لها علامة تخص طائفة من الظالمين المسرفين ، أو أن كل واحدة منها تحمل علامة لكلّ منهم ، فهي مسومات ، كما أن المسرفين دركات ، لكلّ ما يستحقه من سجيل وأصل التسويم هو في تسويم الخيل للحرب ، أي تعليمها بما تتميز بها من خيل العدو ، شبهت بها هذه الحجارة لأنها معلمة بعلامات تدل على مكروه المصابين ، فإرسال هذه للهلاك كإرسال تلك للعراك . وهي كذلك منضودة : ركاما بعضها فوق بعض ، إن في السماء أو في باطن الأرض . . . جنود ربانية تصدر عن مصدر العزة فتذل المسرفين الظالمين . ولقد كان أمطار السجّيل تتمة التدمير بعد الصيحة :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ . فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » ( 15 : 75 )
وترى كيف ابتداء العذاب ؟ :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
: وهم آل لوط إلا امرأته ، فقومه تآمروا في إخراجهم تخلصا منهم :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » ( 27 : 56 )
: إخراج مهانة ، ولكن اللّه تكفل لهم إخراج كرامة :
« فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » ( 27 : 58 )
« . . كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » ( 7 : 83 )
أجل - أهله - آله فحسب ، كانوا من المؤمنين الذين وجدهم اللّه :