تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
في عداد خطب المرسلين ، فإنه الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب ، ما يوحي بأنهم أكثروا معه الحوار ليهيئوا الجو لبيان أمرهم العظيم :
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
وعلّه بداية الحوار ، فلتستكن نفس الخليل بما أرسل به المرسلون عن الجليل . فقد زال عنه روع اوّل ، ثم ابتلي بروع ثان أروع هي قصة العذاب على قوم لوط
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 11 : 75 )
مما يدل أنهم بدؤا بتعريف أنفسهم ، ثم البشارة ، ثم الحوار مقدمة الخطب ، ثم التصريح بالخطب إذ سألهم :
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
: وهم قوم لوط ، ترى ما هو الدافع لاطلاع إبراهيم بهذا الخطب ، ورسالة العذاب كانت على قوم لوط ؟ ! لان إبراهيم كان رسولا على لوط والنبيين معه وبعده إلى موسى ، فحفاظا على كرامة القيادة العليا الرسالية ، لا بد وان يبدأ له بما يراد للقيادات الجزئية ، وعلى الأقدام .
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ
: ترى ما هو دور إبراهيم في هذا الإنذار بعد الاستبشار ؟ هل يسكت راضيا عن تعذيبهم مهما كانوا مجرمين ، وبعد ان رضي اللّه وأراد ؟ أم يغتنم الالتماس ، لعلّ اللّه يستجيب له لأنه ليست إرادة حتم ؟ . . إنه يجادل ربه فيهم بالحسنى التماس العفو وتأخير العذاب :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
فحلمه يدفعه إلى الجدال ، ولكنه بعد ان يعرف حتم الإرادة الإلهية فأوّاه منيب ، حليم عن المجرمين ما دام الأمل ، أواب منيب إلى اللّه إذا زال الأمل :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 11 : 76 )
كما ونجد نفس الحلم في لوط :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 )
إلا بعد ما تبين له كما تبين لإبراهيم من قبل ، وهكذا يكون دور الرسالات مع الأمم المتخلفة ، حنونة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 328 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني